القاضي التنوخي

302

الفرج بعد الشدة

فأردّ يدي بسرعة من قبل أن يفطنوا بي . قال : فلمحتني امرأة قائمة ، فأخبرت سيّدتها بخبري ، وكانت صاحبة البناء ، وقالت : لا بدّ أن يكون هذا من أولاد الملوك . قال : فلمّا انقضى النهار ، [ وانصرف الصنّاع ، فأردت الانصراف معهم ] « 5 » . تقدّمت إلى القيّم أن يحبسني عن المضيّ مع الصنّاع ، فاحتبسني . فجاءتني بالدهن والعروق لأغتسل بهما ، وهذا مقدّمة إكرامهم ، وسنّة لعظمائهم ، فتغسّلت بذلك ، وجاءوني بالأرز والسمن والسكّر ، فطعمت ، وعرضت المرأة عليّ نفسها بالتزويج ، فأجبت ، وعقدت العقد ، ودخلت بها من ليلتي ، وأقمت معها أربع سنين ، تعطيني من مالها ، وتنفق عليّ ، وكانت لها نعمة . فأنا ذات يوم جالس على باب دارها ، وإذا برجل من بلدي ، فاستدعيته ، فجاء ، فقلت له : من أين أنت ؟ فقال : من بلد كذا وكذا ، فذكر بلدي . فقلت : ما جئت تصنع ها هنا ؟ قال : كان فينا ملك ، حسن السيرة ، فمات ، فوثب على ملكه رجل ليس من أهل المملكة ، وكان للملك الأوّل ابن يصلح للملك ، فخاف على نفسه فهرب ، وإنّ الملك المتغيّب أساء عشرة الرعيّة ، فوثبنا عليه فقتلناه ، وانتشرنا في البلاد نطلب ابن الملك المتوفي ، لنجلسه مكان أبيه ، فما عرفنا له خبرا . فقلت : أتعرفني ؟ قال : لا . قلت : أنا طلبتكم . قال : وأعطيته العلامات ، فعلم صحّة ما قلته له ، فكفّر لي « 6 » .

--> ( 5 ) الزيادة من غ . ( 6 ) التكفير : الخضوع بوضع اليد على الصدر وطأطأة الرأس والتطامن تعظيما .